الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

مذكرات "س" والعسكرية (1)

"السرية الأولى .. سريّة صفا .. مصر !! .. السريّة الأولى .. سريّة انتباه .. مصر !! ......... "
لكي تفهم يا صديقي ما أتحدث عنه وما سيأتي في سطوري القادمة, فعليك أن تعلم بعض الأشياء, مبدأيا أنا خالد الطوخي, طالب بمدرسة الزقازيق الثانوية العسكرية بنين, وهي مدرسة بنظام "مختلط" بين العسكري والعام ,فنأخذ من العسكري الطابور والإهانة والسب, ونأخذ من العام المدرسين والإداريين وحصة التربية الوطنية التي تصبح فى نهاية الترم مذكرة 10 ورقات تُقرأ ليلة الإمتحان من أجل النجاح.

(1)

يبدأ الطابور كالعادة فى الساعة الثامنة إلا ربع, ويقوم الطلبة ببعض التمرينات الغريبة بجانب هتاف العسكري : "واحد اتنين تلاته اربعة , هوب اتنين تلاتة اربع , احسن شباب تلاته أربعة" في حين لا يفهم الطالب على ماذا يَهُبّ, يدخل الطالب "س" إلى المدرسة أثناء التمرينات, ويدخل سامعًا سباب العساكر لكل من هَب ودَب فى المدرسة.

يسمع الطالب الأوامر ببدء الطابور العسكري, ويقف "س" متحمسًا لكي يهتف مع كل صفا وانتاه بأعلى صوته :"مصر !" ,فلا يجد أحد من الطلبة يهتم لما يقال, بل كل ما يهتمون به هو الخروج من هذه الشمس الحارقة بأسرع وقت, والوصول للفصل عديم التهوية كريه الرائحة, الذي لا يوجد به بأي حال من الأحوال من يهتف آمرًا صفا وانتباه.

وبعد فترة يتقدم الحرس لتحيّة العلم ,يجد "س" نفسه وحيدًا فى المدرسة الذي يهتف "تحيا جمهورية مصر العربية .. تحيا جمهورية مصر العربية .. تحيا جمهورية مصر العربية" من قلبه, حتى العسكري الذي يقود الطابور لايقولها إلا لينهي هذا الصُداع الذي يضرب فى رأسة كل يوم.

يمر كل هذا ككل يوم حتى يأتي وقت النشيد الوطني, ويسمع "س" دقات قلبه لحبه الشديد لغناء هذا النشيد, ويسمع أوامر العسكري بكل حزم : " يجب على كل الطلبة والمدرسين والعساكر الوقوف انتباه وعدم الحركة أثناء النشيد الوطني" , ينظر "س" وراءه ,فيجد أحد المدرسين ماشيًا ناحية أحد المباني مختبئُا من حرارة الشمس , فيكرر العسكري ما قاله بخصوص ثبات المدرسين والطلبة أثناء الطابور فينظر له المدرس دون وقوف ضاحكًا , فيكرر العسكري مرة أخرى, فينظر له المدرس ثم يكمل ناظرًا للأرض دون اهتمام .

عند بداية النشيد الوطني تحرك "س" خارقًا نظام الصف, فرآه أحد العساكر وقد أمر بعقابه بعد الطابور, أو كما يقال عليه بلغة الجيش "يتكدر" , ظل يهتف "اشمعني المدرس ... اشمعني المدرس .. اشمعني القدوة " اثناء عقابه ولكن .... دون أن يفهمه أحد.

يتبع .....

خالد الطوخي
الثاني من أكتوبر عام 2012