الأحد، 1 يوليو، 2012

قتلتموهم بأيديكم

"إنني لم أكن يوماً طالب سلطة أو جاه.. ويعلم الشعب الظروف العصيبة التي تحملت فيها المسئولية.. وما قدمته للوطن حرباً وسلاماً. كما أنني رجل من أبناء قواتنا المسلحة.. وليس من طبعي خيانة الأمانة.. أو التخلي عن الواجب والمسئولية." حسنى مبارك فى خطابه الشاعريّ الثاني .

كان أستاذ عبدالله الذي كان موظفًا فى أواخر العقد الرابع من عمره , جالسًا سعيدًا فى مضجعه بعد سماع هذا الخطاب .

متأثرًا بالكلام المعسول وبطبيعة عواطفه هتف فى ابنه الذي كان معتصمًا في ميدان التحرير فى البرد قائلًا : ما كفاية يبنى ارجعوا بقى انتوا عايزين ايه تانى من الراجل

    يرد ابنه فى حزن : يا بابا الراجل ده بيضحك علينا ومش هيعمل حاجه من الكلام ده .. احنا زهقنا من الكلام .. وحق الناس اللى ماتت يوم الجمعة مش هنسيبه !

    رد الوالد فى غضب : ارجع يبنى انت وهو .. البلد بقت فوضى .. انت عاوز اسرائيل ولا ايران تحتلنا !

    يرد الابن : يا بابا الكلام ده بيضحكوا بيه عليكم . احنا مش هيضّحك علينا زيكم 

    الوالد بحزم : لو فضلت قاعد وحصلّك حاجه ولا حتى اتقتلت انا مش همشي فى جنازتك

    يرد الابن فى حزن : ربنا يسهّل

بعد أقل من 24 ساعة من المكالمة الأخيرة حدثت موقعة الجمل , ولم يكلّف الأب نفسه عناء الاطمئنان على ابنه , فقد تخيّل أن اقصى ما سيحدث له هو مجرد جروح وخدوش بسيطة .

 لم يعلم الأب أنه سيصبح بعد ذلك أحد أبطال الثورة بصفته والد شهيد وتناسى تمامًا أنه بصورة او بأخرى كانت يداه ملطخه بدماء ابنه  . 

حاملًا النعش على كتفه , باكيًا بصوتٍ عالٍ  يتذكر الاب بعد ذلك سوى آخر جملة قالها لابنه , وظلت ترن فى أذنه طويلًا .. مش همشي فى جنازتك .. مش همشي فى جنازتك .. مش همشي فى جنازتك .




هذه القصة مبنية على أحداث مختلفة حقيقية , ولا يوجد دور لخيال الكاتب بها .
خالد الطوخي