الجمعة، 16 مارس، 2012

قَتل جماعى



فى يومٍ من أيام الشتاء الممطر , يجلس حسام ذو الأربعة عشر ربيعًا فى الحديقه العامّه دون مظلّه او ما شابه , كان جالسٌا وفى يده كتاب اُبلى من فرط المياه التى كانت تنزل بغزارة دون أن يشعر  بها حسام ,كان كُل تفكيره منصَب على كيفية تدبير مصاريف الدروس الخصوصية بعد ان مات والده اثناء عودته من بنى سويف حيث كان يعمل ساعى فى قصر ثقافة بنى سويف الذى لم يلحَق حريقة لأنه قد مات سالفًا فى حادثة قطار الصعيد المشئوم .


كان حُسام -أكبر أخواته- جالسًا يفكر فى كيفية تدبير مصاريف البيت بعد أن أُصيبت والدته التى كانت تعمل "شغّالة" بالسرطان نتيجة أكلها -لأول مرة- للخيار الذى بالطبع كان مُسرطنًا ,وبعد أن تُوفى اخوه الأكبر مختنقًا اثناء وقوفه فى طابور العيش.


كان يُفكر فى الاختيار القادم : هل سيترك التعليم مُتفرغًا من أجل إخوته الخمسه أم سيكمل تعليمه الذى اجتاز نصفه ؟ كان حسام الأول باستمرار على مدرسته وكان من المتنبأ له ان يصبح فى يوم من الأيام طبيب كبير ,ولكنّه انحاز لصوت قلبه الذى دعاه لترك تعليمه حتى لا تموت أمّه على فراش الموت منتظره قرار العلاج على نفقة الدوله ,ولكى يصرف على إخوته حتى لا يتجهوا الى ما لا تُحمد عُقباه .


حُسام كان مخترعًا مُحبًا للعلوم الطبيه ,كان اختراعه الطبّى معجزة بكل المقاييس ولكن عدم وجود الدعم الكافى لكى يُسجّل براءة اختراعه جعل اختراعه سهل المنال حتى تم سرقة فكرتة من كريم زميله الذى كان والده رئيس إحدى الشركات الطبية الكُبرى .


بعد عدة أعوام أصبح حُسام العبقرى مجرد "سبّاك" يذهب لمنزل أ/كريم كل فتره ليصلح له أحد حنفيّات قصره الواسع ,بعد أن تزوج أ/كريم من فتاة أحلام حسام الذى لم يجد من ترضى بمستواه الاجتماعى والمادّى ,مات اثنان من أخوات حسام أحدهما بالتعذيب فى أمن الدولة بعد أن اتجه للدين والآخر فى أمن الدوله بعد ان اتجه للاعتصامات , فى حين عاش الثلاثة الآخرون حياة سيئه للغاية ,لا يجدون ما يسترهم ولا ما يشبعهم ,حسام وإخواته يعيشون فى الشارع بعد أن هُدم بيتهم فى الدويقه ومنذ ذلك الوقت يلعن حسام "اليوم اللى اتولد فيه" .


كل ذلك و يزيد ليس حال أسرة حسام فحسب ,بل انه حال ملايين من الأُسر المصرية ,فكيف نترك من قام بكل هذه الجرائم حُرًا طليقًا حتى الآن ,نعم انا أقصد مبارك الاب والابن ومعاونيهما فى كل مكان ,متى يصبح لدى مصر حاكم عادل يُخرجها من نفق الظلم الى سماء الحرية والعدل ,متى يتحرك المصريون من مضاجعهم ويخرجون على هذا الحاكم الجائر حتى يخلعونه !




كتبت هذه التدوينه فى آواخر شهر مايو 2010  ولم تنشر إلا الآن

خالد الطوخى

16/3/2012