الأحد، 23 أكتوبر، 2011

عذرا و لكنًّ الجرح لم يلتئم

  يجلس على أريكته مستريحا .. ينظر الى التلفاز بشغف .. يقرأ الخبر فى شريط الأخبار "انتخابات تونس تغلق أبوابها ونسبة المشاركة 80%" .. يحسّ بانكساره فى نفسه بسبب ما انجزه شعب تونس ولم يستطع هو ان يفعله .. ينظر للأرض بضع ثوانى ثم يعود لتلفازه "ليبيا تعلن "تحريرها الكامل" بعد ثلاثة ايام على مقتل القذافي" تزيد انكسارته بعد قراءته لخبر "المجلس العسكري المصري يقرر البقاء في السلطة الي 2013" ثم يتبعه "نقل مايكل نبيل إلى مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية." هنا يقرر اغلاق التلفاز ليذهب للنوم .


  هذا هو حال كل شخص قام بالثورة فى مصر ,هذا هو حال كل شخص حارب الفساد والطغيان فى عهد المخلوع ,هذا هو حال كل من وقف يومًا على سلم نقابة الصحافيين -وللأسف لم أحظى بهذا الشرف- .

  تسعة أشهر هى الفترة التى مرت منذ التنحى المشهود , و من شدة تشابه الأيام فيها لم يعد أحد يهتم بكم مرّ من الوقت , بل بماذا فعلنا فى هذا الوقت ,وبماذا أنجزنا  . . . فمن الواضح بل من الجلىّ أن الثورة أُخمدت لأن البعض اراد ان يخمد الجمره المشتعله فى قلبِ كلّ مصرىّ  , كل هذا تحت عين و اشراف المجلس الأعلى الموّقر -بقصد أو بدون- فقد واجهت الثورة حتى الآن مصاعب و محاربه لم يشهدها أحد من قبل فى مصر .

   ومع كل هذا فلن ينسَ الناس مطالبهم , و لن ينسوا حقوقهم , و لن يهدأ لهم بال حتى تحقق حريتهم و لو كان ذلك فى أبدِ الدهر , و أيضا فقد فقدت فئه كبيره من الناس روحهم الثورية , و نسوا أن الحريه أهم من اى شىء , أهم من الاستقرار والأمن -رغم عدم تعارضهم- فالحريه تأتى و معها أمنها و استقرارها , و نسوا أيضا حقوق من سقطوا شهداء من أجل أن يظفروا بهذه الحريه , ولكنّهم اخذوا يتخاذلوا بالتدريج حتى أُهملت حقوق الشهداء و اهالى الشهداء.

  ومن أهمل حق واحد من شهداء الثورة فقد أجرم فى حق وطنه , من مات شهيدا من أجل حريته التى تخلّى عنها هو بطل .. بطل يجب ان تُكرم عائلته طيلة عمرهم , من مات شهيدًا لكى يصبح للمصرى صوت مسموع هو بطل يجب ان تحترمه رغمًا عن أنفك .. من مات شهيدًا من أجلك انت , يجب ان تضحى بأى شيء من أجل حقه المُهدر .

لذا فاذا لم يكن فى مقدور الحكومة تحقيق العداله الناجزه فانا أخشى من خروج ثورة أخرى أكثر دمويه لاسترجاع حقوق هؤلاء الأبطال ,وعلى الجميع الآن الضغط على المجلس لاستعادة حقوقهم وتكريم أهلهم , و هى من ابسط مطالب الثورة .. وفى النهايه اردد شعار "يا نجيب حقهم يا نموت زيهم"

خالد الطوخى
23 اكتوبر 2011





السبت، 15 أكتوبر، 2011

ثورة على النفس ... ! (2)

"لا صمتَ بعدَ اليومِ يفرِضُ خوفَهُ فاكتبْ سلامًا نيلَ مصرَ وأهـلَهـا"

بيتُ شعر رددته كثيرا بعد الثورة ! فكيف تكون الثورة صامته خائفه ! كيف يتحول الشعب الذى وقف فى وجه الموت الشعب الذى وقف فى وجه الطاغيه دون تفكير فى شىء الا حريته الى شعبٍ يخاف حتى النظر الى الشارع .. سٌلب منا ميدان تحريرنا ولم يتحرك لنا ساكن .. فكانت النتيجه أن سلبت منا حريتنا .. و سُلب منّا اشقاؤنا فاتهموهم الخيانه . ورغم ذلك ما زال البعض -او الأغلب- يؤيد و يبايع المجلس العسكرى .

الأحداث :
خرجت المظاهره -رغم تحفظى على بعض ما فيها- سلميه بشهادة الكل الى أن وصلت الى ماسبيرو ,ثم بدأ التصادم -بغض النظر عن هوية من بدأ- فرد فعل قوات الجيش لا يمكن بأى شكل من الأشكال تبريره . قتل و دهس المواطنين و تقارير الطب الشرعى تثبت ذلك .. فيفيان هىَ اكبر مثال على ضحايا الجيش .. مينا دانيال : "مينا كان ثائرا ينضم لكافة التظاهرات المنادية بحقوق كل الفئات، لم يكن يؤمن بالمطالب الفئوية بقدر إيمانه بمطالب المواطن المصري البسيط، أصيب في كتفه برصاص يوم جمعة الغضب، وأصيب في قدمه بقذيفة طوب يوم أحداث العباسية شهر يوليو الماضي.منقول عن الدستور" مينا دانيال لم يسقط شهيدا فى الثورة لم يسقط شهيدا برصاص الطاغيه ولكنه استشهد و على يدِ من . على يد الجيش الذى من المفترض أن يكون حِمى مصر . ولكنه الآن يقتل ثوارها ,  ليس مينا وحده من راح ضحية ظلم العسكر , فمايكل مسعد مثال آخر على بشاعة الموقف فى ماسبيرو , على ظلم العسكر لشهدائنا لشهداء اخوتنا .. فيفيان مجدى فقدت مايكل و قد كان مايكل  خطيبها و يا لها من نهاية لقصة حب على يدِ العسكر ...
 
التغطيه : 
ظلمٌ بين لكل من استشهد فى ليلة الأحد الدامى . تماما كما حدث فى قضية الشهيد خالد سعيد حدث فى قضية ما فوق الـ20 شهيد و على يد المجلس أيضا -وهو حِمى الثورة- .. تحريض من تلفيزيون الدوله لم يسبق له مثيل الا فى عصر المخلوع . تحريض على الفتنه الطائقيه و لعبٌ قذر على جروح لم تلتئم منذ سنين كل هذا فى عصر من !؟ فى عصر من المفترض أن يكون عصر الحريه , فى زمنٍ تخيل البعض فيه أن تكون الحريه هى حق لا مطلب و لا يحتاج الى التظاهر لأخذه , عصر تخيل البعض أن ينتهى مسلسل تشويه صورة الشهداء لمجرد تعارض آرائهم مع "ولى الأمر" ولمجرد أنهم اقليه فى وطنٍ كان فى الأصل موطنهم . ثم يأتى دور الانكار التام لأى خطأ ولو غير مقصود من المجلس الموّقر . احداث شغب - أوهكذا وصفها التلفيزيون المصرى- كان السبب فيها من البدايه التجاهل الفج للأقباط الذين لم يجدوا طريقه أخرى يعبروا بها عن رأيهم الا التظاهر خصوصا بعد أن أصبح التظاهر هو الطريق و الأمل لكل المصريين مسلمين كانوا أو مسيحيين .

القضيّه : 
 كيف يكون المجلس الأعلى مهما كان عدله و مهما كانت عفته هو الخصم و الحكَم فى القضيه . رغم ما رأيناه فى الشهور الأخيره من تجاهله لأحكام القضاء -مثله مثل المخلوع تمامًا- كيف لرئيس يريد ان يطبق دولة القانون أن يضع نقسه فى هذا الموقف ثم يظن الناس بعد كلِ ذلك أن الحُكم سيكون عادل !! 

التعليق :
فى النهاية بعد سرد الموقف , و بعد امعان النظر فيه و بعد تفكير مطوّل لم أجد الا ان أُدين المجلس الأعلى للقوات المسلحه المكلف بادارة شئون البلاد -عن طريق المخلوع- , لم يكن موقفى هذا بسبب معارضتى للعسكر أو بسبب تحيّز لبنى وطنى ولكنه ما اراه و سأراه حق أُهدر كما أُهدر حق الكثيرون , ولكن لن يسكت شعبنا العظيم المضلل اعلاميا , لن يسكت على كل من تورط فى هذه المذبحه , و سيعود  حق كل من استشهد على يد نظام فاسد و قد قالها الشعب من قبل 
                                            "الشـعـب يـريـد اسـقـاط الـنـظـام ..  الشـعـب يـريـد اسـقـاط الـنـظـام"

 خالد الطوخى 
15 أكتوبر 2011