السبت، 23 مارس، 2013

في عالم آخر

في يومٍ كجميع الأيام, جلس في مقهاه المعتاد, محتسيًا قهوته المعتادة, يجلس في زاوية لا يغيرها, قارئًا جريدته المعتادة....

في وقت ومكان وعالم آخر..

يستيقظ من نومه مبتسمًا, مفعمًا بالأمل, يرتدي ملابس عمله, يفتح شباك غرفته, ثم يقفز.
إلى عمله يذهب طائرًا بأجنحته, كالملائكةِ كان يشعر, ككل الأيام, كانت كل وظيفته هي حل بعض المشاكل القديمة لقليل من الساعات, ثم يكمل طائرًا مرة أخرى.
يُغير العالم إلى الأفضل بابتسامة لا تفارق وجهه, يفعل الخير دون انتظار رد من أحد
اليوم, ذهب إلى بعض أصدقائه على القمر, متسابقين أيهم أسرع في الطيران بأجنحته, ممتلئين بالطاقة والإيجابية, وكالعادة كان هو يفوز.

ولكن ليس اليوم,
                    فاليوم, هو جالس في مقهاه المعتاد, يشرب قهوته المعتادة, على كرسيه المعتاد.


23/3/2012


الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

مذكرات "س" والعسكرية (1)

"السرية الأولى .. سريّة صفا .. مصر !! .. السريّة الأولى .. سريّة انتباه .. مصر !! ......... "
لكي تفهم يا صديقي ما أتحدث عنه وما سيأتي في سطوري القادمة, فعليك أن تعلم بعض الأشياء, مبدأيا أنا خالد الطوخي, طالب بمدرسة الزقازيق الثانوية العسكرية بنين, وهي مدرسة بنظام "مختلط" بين العسكري والعام ,فنأخذ من العسكري الطابور والإهانة والسب, ونأخذ من العام المدرسين والإداريين وحصة التربية الوطنية التي تصبح فى نهاية الترم مذكرة 10 ورقات تُقرأ ليلة الإمتحان من أجل النجاح.

(1)

يبدأ الطابور كالعادة فى الساعة الثامنة إلا ربع, ويقوم الطلبة ببعض التمرينات الغريبة بجانب هتاف العسكري : "واحد اتنين تلاته اربعة , هوب اتنين تلاتة اربع , احسن شباب تلاته أربعة" في حين لا يفهم الطالب على ماذا يَهُبّ, يدخل الطالب "س" إلى المدرسة أثناء التمرينات, ويدخل سامعًا سباب العساكر لكل من هَب ودَب فى المدرسة.

يسمع الطالب الأوامر ببدء الطابور العسكري, ويقف "س" متحمسًا لكي يهتف مع كل صفا وانتاه بأعلى صوته :"مصر !" ,فلا يجد أحد من الطلبة يهتم لما يقال, بل كل ما يهتمون به هو الخروج من هذه الشمس الحارقة بأسرع وقت, والوصول للفصل عديم التهوية كريه الرائحة, الذي لا يوجد به بأي حال من الأحوال من يهتف آمرًا صفا وانتباه.

وبعد فترة يتقدم الحرس لتحيّة العلم ,يجد "س" نفسه وحيدًا فى المدرسة الذي يهتف "تحيا جمهورية مصر العربية .. تحيا جمهورية مصر العربية .. تحيا جمهورية مصر العربية" من قلبه, حتى العسكري الذي يقود الطابور لايقولها إلا لينهي هذا الصُداع الذي يضرب فى رأسة كل يوم.

يمر كل هذا ككل يوم حتى يأتي وقت النشيد الوطني, ويسمع "س" دقات قلبه لحبه الشديد لغناء هذا النشيد, ويسمع أوامر العسكري بكل حزم : " يجب على كل الطلبة والمدرسين والعساكر الوقوف انتباه وعدم الحركة أثناء النشيد الوطني" , ينظر "س" وراءه ,فيجد أحد المدرسين ماشيًا ناحية أحد المباني مختبئُا من حرارة الشمس , فيكرر العسكري ما قاله بخصوص ثبات المدرسين والطلبة أثناء الطابور فينظر له المدرس دون وقوف ضاحكًا , فيكرر العسكري مرة أخرى, فينظر له المدرس ثم يكمل ناظرًا للأرض دون اهتمام .

عند بداية النشيد الوطني تحرك "س" خارقًا نظام الصف, فرآه أحد العساكر وقد أمر بعقابه بعد الطابور, أو كما يقال عليه بلغة الجيش "يتكدر" , ظل يهتف "اشمعني المدرس ... اشمعني المدرس .. اشمعني القدوة " اثناء عقابه ولكن .... دون أن يفهمه أحد.

يتبع .....

خالد الطوخي
الثاني من أكتوبر عام 2012

الأحد، 1 يوليو، 2012

قتلتموهم بأيديكم

"إنني لم أكن يوماً طالب سلطة أو جاه.. ويعلم الشعب الظروف العصيبة التي تحملت فيها المسئولية.. وما قدمته للوطن حرباً وسلاماً. كما أنني رجل من أبناء قواتنا المسلحة.. وليس من طبعي خيانة الأمانة.. أو التخلي عن الواجب والمسئولية." حسنى مبارك فى خطابه الشاعريّ الثاني .

كان أستاذ عبدالله الذي كان موظفًا فى أواخر العقد الرابع من عمره , جالسًا سعيدًا فى مضجعه بعد سماع هذا الخطاب .

متأثرًا بالكلام المعسول وبطبيعة عواطفه هتف فى ابنه الذي كان معتصمًا في ميدان التحرير فى البرد قائلًا : ما كفاية يبنى ارجعوا بقى انتوا عايزين ايه تانى من الراجل

    يرد ابنه فى حزن : يا بابا الراجل ده بيضحك علينا ومش هيعمل حاجه من الكلام ده .. احنا زهقنا من الكلام .. وحق الناس اللى ماتت يوم الجمعة مش هنسيبه !

    رد الوالد فى غضب : ارجع يبنى انت وهو .. البلد بقت فوضى .. انت عاوز اسرائيل ولا ايران تحتلنا !

    يرد الابن : يا بابا الكلام ده بيضحكوا بيه عليكم . احنا مش هيضّحك علينا زيكم 

    الوالد بحزم : لو فضلت قاعد وحصلّك حاجه ولا حتى اتقتلت انا مش همشي فى جنازتك

    يرد الابن فى حزن : ربنا يسهّل

بعد أقل من 24 ساعة من المكالمة الأخيرة حدثت موقعة الجمل , ولم يكلّف الأب نفسه عناء الاطمئنان على ابنه , فقد تخيّل أن اقصى ما سيحدث له هو مجرد جروح وخدوش بسيطة .

 لم يعلم الأب أنه سيصبح بعد ذلك أحد أبطال الثورة بصفته والد شهيد وتناسى تمامًا أنه بصورة او بأخرى كانت يداه ملطخه بدماء ابنه  . 

حاملًا النعش على كتفه , باكيًا بصوتٍ عالٍ  يتذكر الاب بعد ذلك سوى آخر جملة قالها لابنه , وظلت ترن فى أذنه طويلًا .. مش همشي فى جنازتك .. مش همشي فى جنازتك .. مش همشي فى جنازتك .




هذه القصة مبنية على أحداث مختلفة حقيقية , ولا يوجد دور لخيال الكاتب بها .
خالد الطوخي

الأحد، 24 يونيو، 2012

هل هي فعلًا سلمية ؟ ... نظرة أخرى فى "أحداث" 28 يناير والثورة

تنويه : السطور القادمة لا تُعبّر بالضرورة عن رأي الكاتب "أو رأي أى أحد" .. بل هى مجرد مقابل للتمويل الأجنبي ,مخلوطة جيدًا مع خمْس أجندات ,مضاف إليها رشّة "أنتم مضحوك عليكم" .

إذًا فهو السؤال الذي يخشى ان يوجهه أو يواجهه أحد ,هل نجاح الثورة -إذا اعتبرنا ما حدث نجاحًا- كان سببه سلميتها كما تدّعون ؟ هل كانت الثورة ستحقق نفس النجاح دون وجود أحداث كَيَوم 28 يناير ؟ وهل كانت الثورة ثورة بالفعل إذا لم يحدث الزحف الثورى على قصور الرئاسة وإلى ماسبيرو وغيره ؟ هل كان سيحدث أى شىء دون حرق الأقسام وتدمير مقرات الحزب الوطني

كان العنف من الطرفين بلا شك هو سبب النجاح فى تحقيق ما حققناه , فلولا العنف الغير مبرر من الأمن المركزى فى الثلاثة أيام الأولى من الثورة ,لما ردت الثورة أعنف رد فى يوم خَلع مبارك الحقيقي -28 يناير- وهو يوم سقوط النظام ,ولولا انخداع البعض وهتاف "الجيش والشعب إيد واحده" لما عاد للحياة ,وقد حقق مبارك للمتظاهرين المطلب الوهميّ بإقالته للحكومة ,مما جعل ميدان التحرير يدرك أن متظاهريه قد يأتون بنتيجة فعلية .

لم تفقد الشرطة هيبتها حين ضُربت فى التحرير أو غيره ,بل فقدها النظام القمعي بأكمله حين تم حرق الأقسام فى جميع أنحاء الجمهورية فى رسالة شعبية بالغة الوضوح وخيف بعدها أن تتجه الأعين إلى وزارة الداخلية ,وبعد أن تم حرق مقرات الحزب الوثني فى جميع أنحاء المحروسة ,وحرق المقر الرئيسي له خصوصًا  من قِبل الثوار الذين جلسوا منتظرين تحقيق النتائج بعد ذلك فى التحرير .

جلسوا أيامًا أخرى دون جدوى حقيقية ,وحين جاء يوم العاشر من فبراير بتسليم السلطة لنائب الرئيس عمر سليمان ,أُدرك جيدًا أن الجلوس بدون فعل لن يأتِ بنتيجة ,وتحركت الحشود فى مسيرات كبيره إلى قصور الرئاسة كقصر القبة بالقاهرة وقصر رأس التين بالإسكندرية ,وإلى المؤسسات الحساسة كمبنى التلفيزيون .

حينها لم يكن أمام الثورة المضادة بقيادة مجلسها سوى "الضحك على الثورة" وتنحية مبارك من مبدأ الضرر الأقل أهون .

فى النهاية أنا لا أقول ان الثورة كانت ثورة عُنف ولا ثورة مسلحة ,ولكنها بالقطع لم تكن ثورة سلمية حققت أهدافها بسلمية ,واستكملتها بسلمية ... لأنها ببساطة لم تحقق أهدافًا لتستكملها ,ولا أدعو إلى تسليح الناس فى الشوارع للقيام بثورة يحلم بها البعض ,كل ما أقوله أن أيام الثورة الأولى اثبتت بصورة أو بأخرى أن الجلوس لا يأتي بنتيجه , وأن الفعل هو ما يأتي حقًا بالنتائج .

خالد الطوخي